الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 46
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
المولى الوحيد ره لكون أبى بصير هو الضّرير بان حلّت الصّدر الّذى فيه يقع غالبا من المكفوفين وفي حاشية التّحرير لصاحب المعالم انّى رايت في بعض اخبار الكتب وصف أبى بصير الضّرير بالمرادى وقال المولى الوحيد ره ان حديث تزويج المزوّجة غير معلوم الصّحة مع أن أمثال ذلك بالنّسبة إلى الشّيعة في ذلك الزّمان لعلّها غير قادحة كما أشرنا اليه في ثوير بن أبي فاخته انتهى وأقول نعم ولكن ذلك لا يناسب شأن من مدحه الصّادق ( ع ) بالمدايح المزبورة كما لا يخفى وقال الشّيخ ره في باب الزّيادات في فقه النّكاح من التهذيب ما لفظه لا تنافى بين ما رواه شعيب عن أبي الحسن ( ع ) وبين ما سمع أبو بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) لأنّ الّذى سئل أبو الحسن ( ع ) عنه يجوز ان يكون تزوّج بالمرأة وهو لا يعلم انّ لها زوجا فأفتاه بان ليس عليه شئ والّذى سمع أبو بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) يكون فيمن تزوج بها وهو يعلم انّ لها زوجا ودخل بها فأوجب عليه أيضا الحدّ لأنّه هذا زنا ولا تنافى بين الخبرين وانّما اشتبه الأمر على أبى بصير فلم يميّز بين احدى المسئلتين من الأخرى فظنّ ان بينهما تنافيا انتهى والأنصاف انّ ما ذكره خلاف الظّاهر لكن لا بدّ من ارتكابه لعدم تعقل اثبات أبي جعفر ( ع ) الحدّ على الجاهل بانّ لها زوجا كما لا يخفى ومنها ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى محمّد ( 1 ) بن أحمد بن الوليد عن حمّاد بن عثمان قال خرجت انا وابن أبي يعفور واخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع فتذاكرنا الدّنيا فقال أبو بصير المرادي اما ان صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها قال فاغفى فجاء كلب يريد ان يشغر عليه فذهبت لأطرده فقال لي ابن أبي يعفور دعه فجائه حتى شغر في اذنه والجواب انّه لم يعلم مراده بالصّاحب ولعلّ معهودا بينهم سيّما ولا يليق هذا الكلام لأن يصدر من مثل أبى بصير البختري بالنّسبة إلى الأمام ( ع ) الّذى أبو بصير يعلم بجلالته وزهده في الدّنيا مع قدرته عليها واحتمل صاحب المعالم في حاشية التّحرير الطّاووسى ورود هذه الرّواية أيضا في شأن الضّرير وذكره الكشي هنا توهّما كما وقع في حديث الطّبق ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه وإبراهيم قال حدّثنا العبيدي عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال كنت اقرى امرأة كنت اعلمها القران قال فما زحتها بشئ قال فقدمت على أبي جعفر ( ع ) قال فقال يا أبا بصير اىّ شئ قلت للمرأة قال قلت بيدي هكذا وعطا وجهه قال فقال لي لا تعودن إليها والجواب انّه لم يعلم انّ أبا بصير الّذى نسب اليه ذلك هو البختري ولو سلّم فلعلّه فعل ذلك بزعم عدم الحرمة أو لأجل ان يعطيه الباقر ( ع ) دلائل الإمامة كما يكشف عنه اوّلا قوله في خبر كشف الغمّة المتقدم مثل ما أعطاني أبو جعفر ( ع ) وثانيا ان نقله ليس الّا لأجل بيان ان الباقر ( ع ) اخبر بالمغيّب فيكون دليلا على إمامته والّا فلا داعى له إلى نقل قبيح ارتكبه لولا الغاية الحسنة المذكورة ومنها ما رواه هو ره عن محمد بن مسعود قال حدّثنى جبرئيل بن أحمد قال حدّثنى محمد بن عيسى عن يونس عن حمّاد النّاب قال جلس أبو بصير على باب أبي عبد اللّه ليطلب الأذن قال فلم يؤدن له فقال لو كان معنا طبق لأذن قال فجاء كلب فشغر في وجه أبى بصير قال افّ افّ ما هذا قال جليسه هذا كلب شغر على وجهك والجواب عن ذلك اوّلا انّه لم يعلم كون أبى بصير هذا هو البختري بل قد سمعت من صاحب المعالم الجزم بوروده في الضّرير وثانيا انّه لم يعلم رجوع الضمير في قوله لأذن إلى الأمام ( ع ) ( 2 ) لم يعلم كونه غرضه الطّعن بل لعلّ غرضه امر صحيح وهو التأسّف على عدم تقديم هدّية نظرا إلى قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً الأية وإلى بعض ما ذكرناه أشار المولى الوحيد ره بقوله لعلّ غرضه التعريض بالبوّاب أو المزاح ايّاه وشغر الكلب لما كان فيه من سوء أدب في الجملة أو وقع اتفاقا هذا هو الكلام في كل واحد واحد من الأخبار الدامّة والجواب الأجمالى عن الجميع انّ هذه الأخبار لا تبلغ في الذمّ مبلغ الأخبار الذامّة الواردة في حق زرارة من اللّعن والطّعن ونحوهما فكما رفعنا اليد عن تلك وحملناها على محامل ولو بعيدة نظرا إلى جلالة زرارة وعدم مقاومتها اللاخبار المادحة فكذا الحال في هذه الأخبار فطرحها أو تأويلها ولو بالحمل على خلاف ظواهرها متعيّن وكون البختري في أعلى درجات الثّقة امر واضح مبيّن ولقد أجاد الفاضل الجزائري ره حيث قال بعد نقل كلمات العلّامة والشّيخ ره ما لفظه اعلم انا قد ذكرنا في ترجمة زرارة حديثا معتبر الأسناد يدل على ما هو أبلغ من العدالة لليث المرادي وروى الشّيخ ره في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال صلى بنا أبو بصير في طريق مكّة فقال وهو ساجد وقد ضاعت ناقة لهم اللّهم ردّ على فلان ناقته قال محمّد فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلم فأخبرته فقال وفعل فقلت نعم قال فسكت قال أفأعيد الصّلوة قال لا والظّاهر انّ أبا بصير الّذى فعل لهم هو ليث المرادي كما لا يخفى فالحقّ انّه ثقة ثقة وانّ له كنيتين وهما أبو محمد وأبو بصير وقول الشّيخ ره انّه يكنى أبا يحيى لعلّه اشتباه وما ورد في شأنه من الذمّ لا تعويل عليه انتهى ولم افهم من اين تحقّق عنده اشتباه الشّيخ ره ولو كان جعل له كنى ثلثا ثالثتها أبو يحيى لكان أصوب واللّه العالم تذييل يتضمّن فائدتين الأولى انّ في الصّحيح الّذى ذكره دلالة على تعديل ليث البختري لا لنهيه ( ع ) عن الإعادة لإمكان المناقشة في ذلك بانّ المدار فيها علم اعتقاد المأموم وان كان الأمام في الواقع فاسقا بل من حيث اقتداء محمد بن مسلم العدل الثقة الأمين به الثانية انّ الّذى افهمه ان قوله ( ع ) فعل انّ أبا بصير كان سائلا منه قبل ذلك عن الدّعاء في الصّلوة الواجبة للأمور الدّنياويّة وجوّزه ( ع ) له فأراد بقوله ( ع ) فعل عن انّه عمل بما أفتاه ( ع ) به فتدبّر التّميز قد سمعت من النّجاشى رواية جماعة عن ليث البختري منهم أبو جميلة المفضّل بن صالح وميّزه به الشّيخ الطريحي وو زاد تلميذه الشّيخ الكاظمي رواية عاصم بن حميد وعبد اللّه بن مسكان وعبد الكريم بن عمرو الخثعمي كما في مشيخة الفقيه قال ويأتي في الكنى أيضا ما فيه من المميّزات انتهى وزاد في جامع الرّوات رواية الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزّاز وابن بكير عنه ورواية حريز بن عبد اللّه وابان ( 3 ) بن عثمان وأبى المعزّا وفضالة وأبى العلا وحفص بن غياث عنه وربّما استظهر صاحب التّكملة من النّقد وقوع الخلاف في رواية عبد اللّه بن مسكان عنه قال واستدلّ يعنى النّاقد على روايته عنه بالظّهور ولا اعلم مستنده إذ غاية ما يوجد عبد اللّه أو ابن مسكان أو عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير وهو مشترك بين جماعة ثم قال صاحب التّكمله نعم قد وجد في بعض أسانيد التّهذيب ( 3 ) ما يدلّ عليه مثل ما ورد في مسئلة العفو عن دم القروح عن عبد اللّه بن مسكان عن ليث المرادي فهذا دال صريحا على انّ عبد اللّه بن مسكان عن ليث فحيث عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير علم انّه ليث وكذا لو ردّ عبد اللّه عن ليث أبو عبد اللّه عن أبي بصير علم انّ عبد اللّه هو عبد اللّه بن مسكان وأبو بصير هو ليث بمقتضى ذلك بل ورد في بعض أسانيد الكافي في حديث خمسة لا يؤمون النّاس هكذا عن ابن مسكان عن أبي بصير يعنى ليث المرادي عن أبي عبد اللّه ( ع ) وهذا يدلّ صريحا على المطلوب واقتضى على ذلك لكن قال الشيخ محمّد السّبط في الشّرح لا يخلو من تامّل لما قاله الوالد قده من انّه طلع على رواية فيها ابن مسكان عن أبي بصير يحيى بن القاسم واظنّ انى وقفت على ذلك أيضا انتهى ما في الشرح ولا يخفى عليك انّ الأكثر في الرّوايات هو ما ذكرناه كما ذكر المصن ره يعنى النّاقد ولم نعثر على ما قاله الشّيخ حسن ولا عثر عليه غيرى فإن كان فهو نادر ومدار الإطلاق على الأغلب والأكثر والمتكرر نظير ما صنعه هو في عدّة مواضع كما مرّ في الحسين بن سعيد وغيره هذا ما يقتضيه اطلاق أبى بصير فيما يسنده عنه عبد اللّه بن مسكان انتهى كلام صاحب التّكمله ويأتي تحقيق حال اشتراك أبى بصير وعدمه ومميّزاته في مبحث الكنى انشاء اللّه تعالى اللّيث بن سعد الخزاعي من فقهاء الجمهور روى عن سعيد بن جبير واضرابه وأدرك الصّادق ( ع ) ولم يأخذ عنه شيئا وروى في كشف الغمّة عنه منقبة عظيمة للصّادق ( ع ) لم يهتد بها 9999 ليث بن عبد الرّحمن الشّاكرى كوفي عدّه الشيخ ره